السيد محمد باقر الصدر
446
بحوث في علم الأصول
البداء قد تبين ممّا تقدّم ، انّ النسخ ممّا اتّفق على إمكانه جميع المسلمين « 1 » . وبمناسبة الكلام على النسخ ، يقع الكلام على البداء . والبداء كمضمون لا يختصّ به الإمامية فقط ، بل أكثر محتملاته ممّا اعترف بها المسلمون ، إلّا أنّ البداء كمصطلح ممّا اختصّ به الإمامية فقد ورد لفظ البداء وما يراد منه من معاني في ضمن عدّة روايات مروية عن أئمة أهل بيت العصمة عليهم السّلام توحي بالبداء . وهذه الروايات وإن صحّت عن أهل البيت عليهم السّلام إلّا أنّها ممّا لا دخل لها في الأحكام الشرعية ، وعليه فلا تكون مشمولة لدليل حجية الخبر الواحد . إذ قد أوضحنا في محلّه أنّ دليل حجيّته مختصّ بخصوص الأحكام الفرعية التنجيزية ، ولا يشمل الأخبار الواردة في تقرير المعارف والمفاهيم الإلهية ، فإنّ الخبر الواحد فيها ليس حجة ولكن هذه الروايات المتحدثة عن البداء لفظا وروحا ، هي متواترة إجمالا ، إذ أنّها تزيد على خمسين رواية ، وفيها عشرون رواية تقريبا ، صحيحة سندا . ومصدر هذه الروايات ، كتاب التوحيد للشيخ الصدوق ( قده ) ، والكافي
--> ( 1 ) أوائل المقالات - المفيد - ص 53 . تلخيص المحصل - الطوسي - ص 364 - 367 . أنوار الملكوت في شرح الياقوت ، وإرشاد الطالبين - ص 317 - 321 . كشف المراد - الحلي - ص 223 - 224 . تفسير الدر المنثور - السيوطي - ج 4 - ص 66 - ج 3 - ص 469 - ج 6 - ص 143 . التاج الجامع للأصول - ج 5 - ص 101 - ج 4 - ص 100 - 194 .